محمد بن محمد ابو شهبة

87

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الإنسان غاية الكمال . وكذلك حافظوا على أنساب خيولهم الأصيلة ، وإبلهم الكريمة ، وهو مظهر من مظاهر الاعتزاز بالأنساب . 2 - الاعتزاز بالكلمة ، وسلطانها ، ولا سيما الشعر فقد كان شعرهم سجل مفاخرهم وأحسابهم ، وأنسابهم ، وديوان معارفهم ، وعواطفهم ، فلا تعجب إذا كان نجم فيهم الخطباء المصاقع ، والشعراء الفطاحل ، وقد كان البيت من الشعر يرفع القبيلة ، والبيت يخفضها ، ولذلك ما كانوا يفرحون بشيء فرحهم بشاعر ينبغ في القبيلة لأنه كان يعتبر رمز القبيلة ، والمنافح عنها ، والمتغني بمفاخرها وأمجادها ، وكانت تستهويهم الكلمة الفصيحة ، والأسلوب البليغ . ولمكان الفصاحة والبلاغة من العرب كانت اية النبي الكبرى قرانا يتلى ، وفي أعلا درجات الفصاحة ، والبلاغة ، وقد أهّلتهم ملكة البيان لحمل رسالة الإسلام فيما بعد ، والمنافحة عنها باللسان والبيان . 3 - المرأة في المجتمع العربي وقد كانت المرأة عند كثير من القبائل كسقط المتاع ، فقد كانت تورث ، وكان الابن الأكبر للزوج من غيرها من حقه أن يزوجها بعد وفاة أبيه ، أو يعضلها عن النكاح ، حتى أبطل الإسلام ذلك وكان الابن يتزوج امرأة أبيه ، فحرم الإسلام ذلك ، وسماه ( نكاح المقت ) وما كانوا يورثونها ويقولون إنما يرث من يحارب ويجالد حتى جعل الإسلام لها حقا مفروضا ، كما كانوا يجمعون بين الأختين حتى حرم ذلك الإسلام . ومن الحق أن نقول : إن بعض القبائل كانت تجلّ المرأة ، وتأخذ رأيها في الزواج ، وكتب الأدب والتاريخ فيها الكثير من القصص في ذلك . والعرب جميعا يغارون على أعراضهم ، ويحافظون على نسائهم أكثر من أنفسهم ، والعربي قد يقتل ، وقد يسطو على الأموال ، ولكن تأبى عليه مروءته أن ينتهز ضعف امرأة ، أو واحدتها في سفر مثلا ، فينتهك عرضها . والمرأة العربية الحرة كانت تأنف أن تفترش لغير زوجها وحليلها ، وكانت